مبادرة ض التطوعية

جنى و ندى و كريات الألوان

مبادرة ض – قصص مؤلفة

جنى و ندى و كريات الألوان

وصف القصة

“رحلة البحث عن الحقيقة: استكشاف قصة جنى وندى وكريات الألوان

الوصف:
تستكشف هذه القصة عواقب الطمع والخداع من خلال مغامرة جنى وندى في مدينة الألوان. هذا العمل الأدبي يقدم دروساً قيمة للأطفال عن أهمية الصدق والأمانة، وكيف تؤثر أفعالنا على المجتمع بأكمله.

المقدمة:
قصَّة الطفلة جَنى التي تعيش في مدينة الألوان، حيث تظهر كلُّ الأشياء ملوَّنة بألوان قوس قزح السَّبعة. تجد جَنى وصديقتها المقرَّبة ندى أثناء لعبهما في الشاطئ صندوقًا فيه سبع كريّات ملوَّنة؛ فتقرران اقتسامها…
لكنَّ جَنى تحاول أخذ كريات صديقتها عبر تحديها في سباق ركض؛ فتغش جَنى من أجل الفوز… لكنَّها تتفاجأ باختفاء الألوان من المدينة؛ فتحزن وتكتشف أنَّ خداعها لصديقتها كان السبب. فكيف ستتصرف الصديقتان بعد ذلك؟ وهل ستعود الألوان لتزين المدينة بعد اختفائها؟

نبذة عن القصة:
تبرز قصة جنى وندى وكريات الألوان خطورة الطمع والغش والخداع وتأثيرها السلبي على المجتمع. تقدم القصة رحلة تعليمية مثيرة تدفع القارئ الصغير للتفكير في عواقب أفعاله وأهمية الصدق والأمانة في العلاقات الاجتماعية والحياة بشكل عام.

جَنى طِفْلَةٌ صَغيرَةٌ تُحِبُّ اللَّعِبَ كَثيرًا بِمُجَوهَراتِ أُخْتِها الْأَكْبَرِ غادَة.

 اُنْظرُوا إلَيْها وهي تَرْتَدي أَقْراطَ اللُّؤْلُؤِ الْبَيْضاء… خاتَم الياقوتَةِ الزَّرْقاء، 

والتَّاج الذَّهَبِيّ الْبَرّاق… وأَكْثَر ما تُحِبُّ جَنى عِقْدَ الْخَرَزِ الْمُلَوَّن، 

إنَّها تَحْلُمُ دائِمًا بِأَنْ تَحْصُلَ على عِقْدٍ مِثْلِهِ.

لـِجَنى صديقَةٌ مُحِبَّةٌ وذَكيَّةٌ اسْمُها نَدى تُرافِقُها وتُشارِكُها دائمًا اللَّعِبَ واللُّعَبَ.

يَعيشُ الْجَميعُ في مدينَةِ الْأَلْوانِ؛ 

حَيْثُ كُلُّ ما فيها مُلوَّنٌ بِأَلْوانِ قَوْسِ قُزَحٍ.

وأَنْتُمْ هَلْ تَعْرِفونَ قَوْسَ قُزَحٍ وأَلْوانَه؟

تُحبُّ الصَّديقتانِ الَّلعِبَ على شاطِئِ الْأَلْوانِ، 

تَرْكُضانِ على رِمالهِ الْمُلَوَّنَةِ، وتَصْنَعانِ مِنْها قُصوراً جَميلَةً. 

أمّا لُعْبَتهما الْمُفَضَّلَة فَهي عَدُّ أَمْواجِ الْبَحْرِ الْمُلَوَّنَةِ 

الْقادِمةِ مِنَ الْبحْرِ والْإنْشاد لَها. 

 أَمْواجُ بَحْرِنا بِهذه الْأَلْوانِ…

 لايْ لالا لايْ لا لا…

 اَلْأزْرَقُ والأَصْفرُ والْأَخْضَرُ والْأَحْمَرُ.

وهذه أَرْبَعَةُ أَلْوانٍ…

 لايْ لالا لايْ لا لا…

النِّيليُّ والْبنَفْسَجيُّ والْبُرْتقاليُّ…

 تَمَّتْ سبْعَةُ أَمْواجٍ بِسَبْعةِ أَلْوانٍ…

 لايْ لالا لايْ لا لا…

في يَوْمٍ مِنَ الْأيّامِ وبَيْنَما كانَتا تَحْفِران في رِمالِ الشَّاطِئِ؛ 

وَجدَتا صُنْدوقاً مُزيَّناً بِأَصْدافٍ بَحْرِيَّةٍ مُلوَّنَةٍ.

 فَتَحَتا الصُّنْدوقَ بِحَذرٍ…

يا لَجَمالِها! إنَّها رائعَةٌ وفَريدةٌ. قالَتْ جَنى وهِيَ تَنْظُر داخِلَ الصُّنْدوقِ.

 توجَدُ داخِلَ الصُّنْدوقِ سَبْعُ كرَيَّاتٍ زُجاجيَّةٍ صَغيرَةٍ؛ 

كُلُّ واحِدَةٍ مِنْها تُضيءُ بِلَوْنٍ مِنْ أَلْوانِ قَوْسِ قُزحٍ السَّبْعَة.

تُرى ماذا سَتَفْعَلُ الصَّديقَتانِ بهذه الْكُرَيّاتِ؟

ما رأْيُكِ يا جَنى أَنْ نَلْعَبَ لُعْبَةَ (البلي) بهذه الْكرَيَّاتِ الْجَميلَةِ؟ 

كانَتْ نَدى تَطْلُبُ مِنْ جَنى ذلك وهي فرِحَةٌ مُغْتبِطَةٌ؛ 

لَكِنَّ جَنى كانَتْ تُصِرُّ على تَقاسُمِ الْكُرَيّاتِ بَدَلَ أنْ تَتَشارَكَ 

اللَّعِبَ بها مع صَديقَتِها.  قالَتْ جَنى:

 إذا أَخذَتْ كُلُّ واحِدَةٍ منّا ثَلاثَ لَآلِئَ؛ فَالْمَجْموعُ سِتَّةٌ، 

وسَتَبْقى واحِدَةٌ! مَنْ سَتَأْخُذُها؟ أنا أمْ أَنْتِ؟

جَنى ماهِرَةٌ في الْعَدِّ! أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟

أَجابَتْها ندى:

 ما رأْيُكِ أَنْ تَأْخُذَ إحْدانا الْكُرَيَّةَ الْمُتَبَقِّيَةَ، 

وتَحْتَفِظَ الْأُخْرى بِالصُّنْدوقِ؟

 نَدى ماهِرَةٌ في إيجادِ الْحُلولِ!

 أَلا تَعْتَقِدونَ ذلك؟ 

أَصَرَّتْ جَنى على أَخْذِ الْكُرَيَّاتِ الْبُرْتُقالِيَّةِ

 والبَنَفْسَجِيَّةِ والنّيليَّةِ والْخَضْراءِ؛ 

فهي أَلْوانُها الْمُفَضَّلَةُ.

وَتَرَكَتْ لِصَديقَتِها الصُّنْدوقَ مَعَ الْكُرَيّاتِ الْمُتَبَقِّيَةِ: 

الحَمْراء والصَّفْراء والزَّرْقاء. وبِسُرْعَةٍ انْطَلَقَتْ 

جَنى نَحْوَ الْمَنْزِلِ دونَ أَنْ تُوَدِّعَ نَدى.

تُرى، ماذا ستَفعلُ جَنى بِالْكرَيِّاتِ الْمُلَوَّنةِ الْأَرْبَع؟ 

فِي الْمَنْزِلِ، حاوَلَتْ جَنى صُنْعَ عِقْدٍ بِكُرَيَّاتِهَا الْمُلَوَّنَةِ، 

لَكِنَّ أَرْبَعَ كُرَيّاتٍ لا تَكْفي.

 قالَتْ مُتَحَسِّرَةً:

 آهْ، خَسارَة! أَرْبَعُ كُرَيّاتٍ لَا تَكْفِي…

لَو لَمْ تَكُنْ نَدى مَعِي، لَأَخَذْتُ الْكُرَيّاتِ كُلَّها، 

ولاسْتَطَعْتُ صُنْعَ عِقْدٍ رائعٍ كَعِقْدِ أُخْتي غادة… 

ظَلَّت جَنى طولَ الْيَوْمِ تُفَكِّرُ في حيلَةٍ 

تَأْخُذُ بها كُرَيّات صَديقَتِها نَدى لِإكْمالِ عِقْدِها.

 جَنى تُفَكِّرُ بِطَمَعٍ… ألا تَتَّفِقون مَعي؟

فِي الغَدِ، طَلَبَتْ جَنى مِنْ نَدى التَّسابُقَ 

إلى الصَّخْرَةِ الْبَنَفْسَجِيَّةِ أَعْلَى التَلَّةِ، 

والْفائِزُ يَأْخُذُ كُرَيّاتِ الْخاسِرِ. 

قَبِلَتْ نَدى العَرْضَ مُتَرَدِّدَةً.

أَثْناءَ السِّباقِ وفِي غَفْلةٍ منْ صَديقتِها، 

سَلَكتْ جَنى طَريقاً مُخْتَصَرةً عَبْرَ ممَرِّ فُقاعاتِ الْهَواءِ الْمُلَوَّنَةِ، 

وَركِبَتِ الْفُقاعَةَ الزَّرْقاءَ لِتَصِلَ أَوَّلاً.

هَلْ تَرَوْنَ؟ جَنى تَغُشُّ بِفعْلَتِها هذه، 

وتَخْدَعُ صَديقَتَها. وأنْتُمْ ما رَأْيُكُمْ؟

وهكذا فَازَتْ جَنى، وأَخَذَتْ -أَيْضاً- كُرَيّاتِ صَديقَتِها بِالْمَكْرِ والْخِدَاعِ؛ 

لَكِنّهَا ومَا إن أخَذتها مِنْ نَدى حتى فَقَدَتِ الْكُريّاتُ الزُّجاجيَّةُ أَلْوانَها:

 الأَحْمَر والأَصْفَر والأَزْرَق صَارَتْ سَوْداءَ.

الغَريب أنَّ الأَلْوانَ نَفْسَها قدِ اخْتَفَتْ مِنْ كُلِّ الْمَدينَةِ! 

صارَ سُكّانُ الْمَدينةِ فِي حيْرَةٍ وَخَوْفٍ شَدِيدَيْنِ، خاصَّةً أَنَّ الأَلْوانَ الْمُتَبَقّيَةَ قَدْ

 بَدَأَتْ بِالزَّوالِ تَدْرِيجيّا حتى أَصبَحتْ كُلُّ الْمَدينَةِ سَوْداءَ حَزينَةً.

 تُرى، لماذا اخْتفتِ الْألوانُ الأخْرى تَدريجيًّا؟   

قالَتْ نَدى:

أعْتَقِدُ أَنَّ اخْتِفاءَ الأَلْوانِ مُتَعَلِّقٌ بِالْكُرَيّاتِ الَّتِي وَجَدْناها.

حينئذٍ صَارَحَتْ جَنى صَديقتَها بِالْحَقِيقةِ، 

وَكَيْفَ خَدَعَتْهَا لِلْحُصُولِ عَلَى كُرَيّاتِها قائلةً:

أَعْتَذِرُ، لقَدْ كُنْتُ طَمّاعَةً… أنا نادِمَةٌ…

 إذن أَنَا السَّبَبُ فِي اخْتِفاءِ الأَلْوانِ. قالَتْ جَنى باكيَةً.  

رَدَّتْ نَدى:

لَا تَبْكِ يَا صَديقَتِي، أَنْتِ طَيِّبَةٌ وَقَويَّةٌ لِاعتِرافِكِ بِخَطَئكِ.

 اَلْمُهِمُّ، كَيْفَ سنُعيدُ الأَلْوانَ؟

ثمَّ قالَتْ نَدى:

 سَمِعتُ أمّي وأبي يَقولانِ:

 إنَّ كُلَّ أَلْوانِ مَدينَتِنا تَأْتِي مِنْ قَلْبِ الْغابَةِ الْمُظْلمةِ.

 قَرَّرتِ الصَّدِيقتانِ الانْطِلاقَ نَحْوَ الغابةِ بِكلِّ شجاعةٍ، والْبحثَ عنِ الْألوانِ.

كَانَتا تَمْشِيانِ بِحذَرٍ 

وخَوْفٍ عَبْرَ الأَشْجارِ.

 فَجْأَةً…

 شاهدَتا حركةً بَيْنَ الأَعْشابِ، 

صَرَخَتا مُرْتعِبَتَينِ:

 النَّجدةُ…أَنْقِذونا!

وإذا بِأرنَبٍ أسْوَدَ صَغيرٍ يَرُدُّ:

 تَوَقَّفا عَنِ الصُّراخِ، أنتما تُزعِجَانِي…

 أَنَا أَرْنوب… مَنْ أنتما؟

قَصَّتِ الصَدِيقَتَانِ لأَرْنوب ما حدثَ؛ 

فقَرَّرَ إرشادَهما إلى قَلْبِ الغابَةِ آمِلاً أَنْ تَسْتَطيعا اسْتعادةَ الأَلْوانِ.

بعدَ مدَّةٍ مِنَ السَّيْرِ، وَصَلوا إلى شَجرةٍ عِمْلاقَةٍ 

لها سبْعةُ أَغْصانٍ ضخمةٍ تلْتفُّ على شكلِ قَلْبٍ.

 -هذه شجرةُ الْقَلْبِ البَيْضاء، تجْتمِعُ كلُّ

 الأَلْوانِ فِيهَا ومنها تَأْتِي… 

لكِنَّها صارَتْ سَوْداءَ… قَالَ أَرْنوب بِحُزْنٍ.  

فَجأةً تَوَهَّجَتْ الكُرَيّاتُ!

أَخْرجتها جَنى مِنْ جَيْبها؛ 

فَارْتفعَتْ لِتَتفرَّقَ حَوْلَ الأَغْصَانِ السَّبْعَةِ، 

وعَمَّ الشَّجَرَةَ ضَوْءٌ أَبْيَض شَديدٌ. 

اخْتَفى لِتَعودَ بَعْدَهُ الأَلْوانُ إلى أَغْصانِ 

الشَّجَرةِ…إلى قَوْقَعةِ سِمْسِمَة…

إلى كُلِّ الغابَةِ ومَدينَةِ الأَلْوانِ.

عادَ لَوْنُ أَرْنوب أَبْيَضَ، وعادَتْ أَجْنِحَتهُ الْمُلوَّنَةُ بِأَلْوانِ قَوْسِ قُزَحٍ. 

كانَ سَعِيدًا وهو يَرْتفِعُ عالِياً في السَّماءِ، ويَطيرُ فِي حرَكاتٍ رَشيقَةٍ.

فرحتِ الصَّديقتانِ، 

وتعَلَّمتْ جَنى أَنَّ 

الطَّمعَ والْخِداعَ 

مِنَ الصِّفاتِ الذَّميمَةِ 

التي تُفْسِدُ القُلوبَ…

 

الخلاصة

قصَّة الطفلة جَنى التي تعيش في مدينة الألوان، حيث تظهر كلُّ الأشياء ملوَّنة بألوان قوس قزح السَّبعة. تجد جَنى وصديقتها المقرَّبة ندى أثناء لعبهما في الشاطئ صندوقًا فيه سبع كريّات ملوَّنة؛ فتقرران اقتسامها…

 لكنَّ جَنى تحاول أخذ كريات صديقتها عبر تحديها في سباق ركض؛ فتغش جَنى من أجل الفوز… لكنَّها تتفاجأ باختفاء الألوان من المدينة؛ فتحزن وتكتشف أنَّ خداعها لصديقتها كان السبب. فكيف ستتصرف الصديقتان بعد ذلك؟ وهل ستعود الألوان لتزين المدينة بعد اختفائها؟ 

الكاتبة: خديجة زروتي

نشأت خديجة بين بيئتين مختلفتين وثريتين جعلت طفولتها غنية ومختلطة بين الأحياء الشعبية والمدينة في الجزائر، فقد تلقت تعليما ابتدائيا مزدوجا بين المدرسة والكُتًاب القرآني في الريف. وهي مولعة بالأدب العربي والعلوم، اختارت مواصلة دراستها في ميدان البيوتكنولوجيا والصحة وحصلت الدكتوراة بها. بالتوازي، مارست السرد القصصي للأطفال كمتطوعة، لأنها تؤمن أن الأطفال هم غراس نهضة الأمم، وحاجتهم لغذاء صحي هي نفسها لغذاء فكري سليم، والقصص بما نحملها من أخلاق إنسانية وموروث ثقافي ولغة عربية فصيحة وبهارات تشويق وخيال، هي خير غذاء لأطفالنا.

آخر الإضافات

arالعربية
Scroll to Top