مبادرة ض التطوعية

أنا وكوب خالتي

مبادرة ض – قصص مؤلفة

وصف القصة

“رحلة البحث عن الحقيقة: أنا وكوب خالتي

الوصف:
تستكشف هذه القصة أهمية احترام خصوصية الآخرين وممتلكاتهم، وعواقب العبث بها. تقدم القصة دروساً قيمة للأطفال عن تحمل المسؤولية وكيفية التعامل مع الأخطاء في إطار العلاقات الأسرية.

المقدمة:
تُحِبُّ بَطَلَةُ قِصَّتِنَا خَالَتَهَا كَثِيرًا… كَثِيرًا وَتَسْعَدُ بِقَضَاءِ الوَقْتِ مَعَهَا، لَكِنْ ذَاتَ يَوْمٍ تَذْهَبُ لِبَيْتِ الجَدِّ فَلَا تَجِدُ خَالَتَهَا فَتُقَرِّرُ العَبَثَ بِأَغْرَاضِهَا مُتَجَاهِلَةً تَحْذِيرَاتِ جَدَّتِهَا. يَنْكَسِرُ كُوبُ الخَالَةِ المُمَيَّزِ فَتَتَدَاخَلُ مَشَاعِرُ بَطَلَتِنَا بَيْنَ الخَوْفِ وَالنَّدَمِ وَالسَّعْيِ لِإِصْلَاحِ مَا أَفْسَدَتْ، فَهَلْ سَتَنْجَحُ فِي ذَلِكَ؟ وكَيْفَ سَتَكُونُ رَدَّةَ فِعْلِ خَالَتِهَا؟ هَذَا مَا سَنَكْتَشِفُهُ.

نبذة عن القصة:
تتناول قصة “أنا وكوب خالتي” أهمية احترام خصوصية الآخرين وممتلكاتهم، مع التركيز على كيفية التعامل مع الأخطاء ومحاولة إصلاحها. تقدم القصة رحلة تعليمية تدفع القارئ الصغير للتفكير في عواقب أفعاله وأهمية تحمل المسؤولية ضمن سياق العلاقات الأسرية الدافئة.

في بيت جدي وجدتي أقضي أجمل أوقاتي برفقة خالتي.

أحبّ البقاء مع خالتي حنان؛ لأنها تحكي لي حكايات ماتعة، وتلعب معي ألعابًا مُسلّية رائعة. ذات يوم أخذتني أمي إلى بيت جدي كعادتها، وأخبرتني أنّها ستتأخر في عملها، فأسعدني ذلك، 

ولكن عندما وصلنا لم تكن خالتي في البيت،

 بدا البيت موحشًا من دونها. 

قلتُ في نفسي: لا بأس، سأنتظرها في غرفتها.

 قبّلت خدّ جدتي، وولجت غرفة خالتي.

سرير خالتي ناعم كالحرير،

 و بطّانيّتها دافئة كالقطن.

تمدّدتُ ورُحت أَجول ببصري في أنحاء الغرفة،

إلى أن لمحتُ على المكتب كوبًا كبيرا تزيّنه صورتها، كم بدت ابتسامتها ساحرة؟ وكم بدا الكوب مميزًا؟.

فكرت: يا له من كوب 

جميل! لا بدّ أنّ خالتي 

لن تُمانع لو استعرته في غيابها.

أخذتُ الكوب وذهبت إلى المطبخ، ولكن عندما رأتني جدتي قالت: 

لو استأذنت قبل أخذه؟ قد تغضب خالتك منك لو علمت.         

  خالتي.. تغضب مني! لا أظن ذلك، خالتي تُحبُّني ولن تُمانع

صببتُ في الكوب ماء…

يم يم طعمه حلو، كأن فيه سكّرًا.

شربت فيه عصيرا…

 يآآآآه  ما أحلاه! 

لا بدّ أن هذا الكوب عجيب؛ يجعل أي شيء يوضع فيه لذيذا..

عند الغداء وضعتْ جدتي أمامي طبق الحساء، فقلت: 

  سأحتسيه  في هذا الكوب ليصبح ألذَّ.

لكن جدّتي رفضت وضع الحساء في الكوب، فانتظرت خروجها من المطبخ، وهمَمْتُ بوضع الحساء بنفسي في كوب خالتي.

ولكن وقع الكوب على الأرض وتهشَّم.. فصرتُ أصرخ بفزع: ستغضب خالتي حنان.. ستغضب خالتي حنان.

أقبلت جدّتي تهدّئ من روعي، وتمسح ما علق بثوبي، فشعرت بالخجل من فعلتي.

 كيف أتصرف؟ ماذا أفعل؟ كلّما تخيَّلت غضب خالتي زادت حيرتي.

 ليت أمّي ترجع من عملها قبل عودة خالتي، قلت في نفسي.

وأخذت أفكر.. وأفكر وأنا أجمع بقايا الكوب المتكسّر.

إلى أن خطرت ببالي فكرة، 

ذهبتُ إلى جدّي وسألته عن غراء يرمّم الفخار.

 نظر إليّ  باستغراب وقال: ربما أجده بين أغراضي،

 ولكن عليك أن تعرفي أنه لن يعيده كما كان أبدا ..أبدا.

فقلت بقلق ظاهر: لابأس أن أحاول يا جدّي…لا بأس أن أحاول.

أخذت الغراء، وألصقت الكوب المكسور بحذر قطعة قطعة..  وتأمّلته  بحزن… وأنا أتساءل: 

هل يبدو كما كان؟!  لا…  بل صار كقطعة أثرية. 

رحت أذرع الأرض جيئة وذهابا، بينما كانت جدّتي  منهمكة بحياكة وشاح صوفي مزركش.

 تحب جدتي حياكة الأشياء الصوفية، وخالتي حنان تحب ما تصنعه لها جدتي.  وهنا..! خطرت ببالي فكرة.. 

طلبت من جدتي كرة خيط  باللون الذي تحبه خالتي ورجوتها أن  تعطيني صورة لها وهي باسمة.

أخذت الخيط ولففته بحذر حول الكوب المرمم،  وقصصت وجه خالتي وألصقته على الكوب، ونظرت إليه بإعجاب .. 

لكن! ما  إن دق جرس الباب حتى انقبض قلبي.

دخلت خالتي فحيّتني بحماس كعادتها، فارتبكت وأخفيت الكوب خلف ظهري.

نظرت لي في حيرة وقالت: ما بك يا شقية؟

  أين قبلتك الإخطبوطية؟

فانفجرتُ باكية وأخبرتها بكل ما حدث معي.

قدّمتُ لها الكوب بشكله الجديد. وقلت ربما لم يعد صالحا للشرب كما كان، لكنّه الآن يصلح حمّالة أقلام.

ضحكت خالتي وقالت:  لا عليك يا حبيبتي، لو انتظرت عودتي لكان الكوب ملكك؛ فقد اشتريته ونسخت عليه صورتي ليكون لك هدية.

فعانقتها بشدة وقلتُ: أنت أجمل هدية..

 أنت أجمل هدية.

 

الخلاصة

تُحِبُّ بَطَلَةُ قِصَّتِنَا خَالَتَهَا كَثِيرًا… كَثِيرًا وَتَسْعَدُ بِقَضَاءِ الوَقْتِ مَعَهَا، لَكِنْ ذَاتَ يَوْمٍ تَذْهَبُ لِبَيْتِ الجَدِّ فَلَا تَجِدُ خَالَتَهَا فَتُقَرِّرُ العَبَثَ بِأَغْرَاضِهَا مُتَجَاهِلَةً تَحْذِيرَاتِ جَدَّتِهَا. يَنْكَسِرُ كُوبُ الخَالَةِ المُمَيَّزِ فَتَتَدَاخَلُ مَشَاعِرُ بَطَلَتِنَا بَيْنَ الخَوْفِ وَالنَّدَمِ وَالسَّعْيِ لِإِصْلَاحِ مَا أَفْسَدَتْ، فَهَلْ سَتَنْجَحُ فِي ذَلِكَ؟ وكَيْفَ سَتَكُونُ رَدَّةَ فِعْلِ خَالَتِهَا؟ هَذَا مَا سَنَكْتَشِفُهُ.

الكاتبة: زينب دليل


«زينب أسموني و”زنوبة” نادوني، في حضن عائلتي الكبيرة ربوني. على سطح بيتنا الطيني في صحراء الجزائر، شهدت ميلاد النجوم في ليال الصيف الحالكة، وعلى الرمل الصافي؛ الذي يفرش فناءه رقصت على إيقاع زخات المطر وتلقفت شفتاي قطراته. كنت أقضي أغلب نهاري في حديقة الدار أحكي لنخلتينا مغامراتي وأترصد ما يزورها من مخلوقات. لم تكن الزوبعة الرملية تزعجني، فقد كانت فرصتي لسماع المزيد من حكايات جدّتي، التي أعيد سردها بأسلوبي الخاص على مسامع إخوتي. كانت الرسائل نافذتي للتعبير عن مشاعري. ذكريات طفولتي هي ذخري، من حريرها أغزل خيوط قصصي، لأشاركها مع الأطفال، لذا سعدت بالتطوع في مبادرة ض في مشروعها حكايات ض.» زينب دليل

آخر الإضافات

Scroll to Top